محمد عزة دروزة
585
التفسير الحديث
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ ولِلَّه جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً ‹ 4 › لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّه فَوْزاً عَظِيماً ‹ 5 › ويُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ والْمُشْرِكِينَ والْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّه ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ ولَعَنَهُمْ وأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيراً ‹ 6 › ولِلَّه جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ وكانَ اللَّه عَزِيزاً حَكِيماً ‹ 7 › . « 1 » السكينة : الطمأنينة والهدوء النفساني . تعليق على الآية * ( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * والآيات الثلاث التي بعدها وما فيها من صور وتلقين روى الترمذي عن أنس قال « لما نزلت على النبي صلى اللَّه عليه وسلم لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ مرجعه من الحديبية قال : لقد نزلت عليّ آية أحبّ إليّ مما على الأرض ثم قرأها عليهم فقالوا هنيئا مريئا يا نبيّ اللَّه قد بيّن اللَّه لك ماذا يفعل لك فماذا يفعل بنا . فنزلت عليه * ( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ) * » ( 1 ) . والحديث يقتضي أن تكون الآية منفصلة عن سابقاتها ولا حقاتها مع أن الأحاديث التي أوردناها في مقدمة السورة تذكر أن آيات السورة نزلت دفعة واحدة . وهذا بالإضافة إلى أن الآية منسجمة مع ما قبلها ومع ما بعدها انسجاما تاما ومعطوفة عليها . ولذلك نرجح أن الآيات الأربع استمرار للآيات السابقة . وأنها قد استهدفت ما استهدفته الآيات الثلاث الأولى من التثبيت والتطمين . فقد نوهت
--> ( 1 ) التاج ج 4 فصل التفسير ص 211 .